جديد الموقع
  الشيخ مشيقح تشرفت بزيارة نادي الرائد الرياضي ببريدة من لاعبين وإداريين واسأل الله لهم التوفيق     المقالات     زيارة مستشار سمو امير منطقة القصيم الأستاذ / ابراهيم بن سعد الماجد لجناح هيئة الأمر بالمعروف في معرض القصيم الأول للكتاب     المقالات     تشرفت هذا اليوم الإثنين مع بعض الزملاء بزيارة معرض الملك سلمان بن عبدالعزيز     المقالات     تدشين كتاب القصيم نهضة وحضارة لمؤلفه الأستاذ أحمد المنصور     المقالات     تشرفنا بزيارة أبنائنا الطلاب من أكاديمية المستقبل ببريدة لجناح الهيئة في معرض القصيم للكتاب يوم الثلاثاء...     المقالات     زيارة اخوتنا من جمعية العوق السمعي بالقصيم لجناح الهيئة      المقالات     تشرفت هذا اليوم الثلاثاء بزيارة جناح دار الافتاء بالقصيم ...نشكركم على كرم الضيافة وحسن الاستقبال      المقالات     تشرفت هذا اليوم الثلاثاء بزيارة جناح دار النفائس والمخطوطات ببريدة     المقالات     زيارة فضيلة الشيخ صالح المغامسي لأسرة المشيقح     المقالات     زيارة مدينة ( أوشيقر ) مسقط رأس جدنا ( عزام ) رحمه الله قبل 550 سنة تقريبا     المقالات   

المادة

السحر وانواعه وعلامات الساحر والمسحور

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور نفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أمابعد 000
فإن موضوع السحر من الموضوعات الهامة التي يجب أن يتصدى لها العلماء وطلبة العلم والمثقفون ليوضحوا للناس خطر السحر وضرره والإبلاغ على من يتعامل به
- أولاً : ماهو السحر
- السحر هو علم وقد سماه الله علماً قال تعالى ( يعلمون الناس السحر ) ( ومايعلمان من أحد ) ولكنه علم هدم وافساد قال تعالى ( ولايفلح الساحر حيث أتى )
- والسحر : كما عرفه ابن قدامة رحمه الله ( عقد وعزائم ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً ويؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه ويغير ويبدل المشاعر ) انتهى

ولايتحقق السحر للساحر الا بعد أن يكفر بالله سبحانه بتزلفه للشيطان بالشرك قال تعالى ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) الآية وهذا يدل على أن السحر له حقيقة ، قال النووي رحمه الله وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة – ذكر ذلك في فتح الباري
- ويكون الدخول لعلم السحر
- ثلاثة انواع
- النوع الأول عن طريق الحضارات القديمة كالأغريق والرومان
- النوع الثاني عن طريق التدين والعبادات كالصوفية
- النوع الثالث عن طريق المخالطة والتلبس كالعوام
- ماهي مصلحة الساحر وماهي مصلحة الشيطان وماهي العلاقة المشتركة بينهما

- مصلحة الساحر : المال والرفعة والدليل قوله تعالى ( وإنا لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين )
- ومصلحة الشيطان إخراج العباد من عبادة الله سبحانه الى عبادة غير الله 00
- وأما العلاقة بين الساحر والشيطان فيكون عن طريق اتفاق بينهما مع زعيم من زعمائهم فيقوم هذا الزعيم بإصدار أمره إلى سفيه من سفهاء الجن بأن يخدم الساحر ويطيعه في تنفيذ أوامره من الإخبار بأمور حدثت أو القيام بالتفريق بين اثنين أو القاء المحبة بينهما أو عقد رجل عن زوجته ونحوذلك 0 ولايحصل ذلك حتى يكفر بالرحمن ويكون مركزاً من مراكز الشرك 000

- ماهي علامات الساحر
الحقيقة أن هناك علامات يعرف بها الساحر وهي كالتالي :-
1) سؤاله عن أسم المريض واسم أمه ( ولعل العلة في الإستفسار عن اسم الام ، أن شيطان الجن لايثبت نكاحاً بعقد شرعي ، فهو ينسب الولد لأمه دون أبيه مخالفاً قوله تعالى ( أدعوهم لأبآئهم هو أقسط عند الله ) وطلب اسم المريض فيه أهمية للساحر حيث أنه يجمع الأرقام الموازية لأحرف الإسم لينظر موافقتها لبرج ما فيستلهم النفع أو دفع الضر من روحانية كواكب ذلك البرج ، ولينظر من خلال اسم الشخص واسم أمه أيضاً الى حروف مشتركة يستدل من خلال ذلك على موضع دفن السحر والعياذ بالله سواءً في أرض أو مياه أو نحو ذلك 0
2) طلبه من المريض تزويده بأثر من آثاره المادية (كالمشط ، أو الأظافر ، أو الملابس الداخلية ونحو ذلك) وذلك لإعتقادهم بتأثير خواص الأشياء التي تماس البدن أو تلازمه أو تكون جزء منه 0
3) طلبه أحياناً لحيوان بصفات معينة ، كسواد لون مثلاًً ليذبحه بذكر اسم غير الله عليه ، أو بغير ذكر اسم الله عليه ، وربما لطخ بدمه أماكن الألم من المريض ، أورمى به مذبوحاً في مكان خرب ) والتركيز على اللون الأسود – سود الله وجوههم – لأن صفة السواد تهواها الجن لميلها الى الظلمات ، وقد يعمد الساحر الى بتر أذن الحيوان أو وشمه قبل ذبحه محادة لأمر الله تعالى ومحاولة منه للتغيير في الخلق، كما أنه لايزكي الذبيحة من أجل أن ينجس بذلك دمها ، ثم يلقيها في مكان مهجور ، لأن الأماكن الخربة هي مهوى استقرار الشياطين من الجن ، ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله إن شياطين الجن يوجدون كثيراً في الخراب والفلوات ، ويوجدون في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل والقمامين والمقابر ، وعن الشيوخ الذين يقترن بهم الشياطين وتكون أحوالهم شيطانية لارحمانية يأوون إلى كثيراً إالى هذه الأماكن التي هي مأوى الشياطين انتهى انظر الدليل والبرهان على صرع الجن للإنسان ص 38
4) كتابة الطلاسم ، والمحتوية على أشكال ، وأسهم ، وحروف متقطعة ، واعداد في أوفاق ، ورسوم لأبراج ، وكتابة لأسماء كواكب ) وهي السبع السيارة كما يزعمون لاستنزال سعود الكواكب حال كونها في مقابلة القمر مشرفة عليه ، أو لتسليط نحوسها عند إدبارها عن القمر ، أو وقوب القمر اختفاؤه وغيابه عنها في بعض ليالي الشهر .
5) رفع الصوت بتلاوة آيات من القرآن ثم الإسرار والتمتمة بكلام غير مفهوم وبعزائم شركية بحيث لايسمعها المريض فيلتبس الأمر عليه ) حيث يوهم المريض بأنه يعالج بالقرآن ، ولكي يسترضي الساحر شيطانه بهذا الفعل وهو خلط آيات القرآن الكريم مع الطلاسم والعزائم الشركية والعياذ بالله 0
6) إعطاء المريض ما يسمى حجاباً وهو تميمة شركية يعلقها المريض وتحتوي على مربعات بداخلها حروف وأرقام وعزائم وكلام غير مفهوم ويأمره بالحرص التام على عدم فك ذلك الحجاب ) وذلك لأن الساحر يكون قد وكل شيطاناً من الجن بحراسة الحجاب ، فلو فك الحجاب لفسد السحر وعوقب ذلك الجني الحارس من قبل الساحر وليتأكد الساحر من أن سحره لن يبطل من قبل ساحر آخر 0
7) أمرة للمريض أن يعتزل الناس مدة معينة وفي غرفة مظلمة لايدخلها ضياء نور الشمس ، وهو مايسميه العامة بالحجبة ) فأمره بذلك استرضاء ً لشياطين الجن بالتشبه بهم في محبة المكوث في الظلمات ، كما قال تعالى ( والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات ) البقرة 257
8) أحياناً يطلب من المريض ألا يمس ماءً لمدة ،تكون غالباً أربعين يوماً ) وذلك ليبقى المريض نجساً فتتمكن الشياطين من الأقتراب منه ومسه بل ربما تلبست به والعياذ بالله ، وأحياناً يأمره الساحر بأن يضع في عنقه صليباً ، وهذه العلامة تدل على أن شيطان الجن الذي يخدم الساحر هو نصراني وإن كان عدواً للنصرانية أمره أن يجعل الصليب منكساً أو متعوجاً متكسراً )
9) إعطاء المريض أشياء يدفنها بالأرض )وذلك لتمكين شيطان الجن من حراسة هذه الأشياء
10) يعطي المريض أحياناً أوراق يحرقها ويتبخر بها ) وهي تحوي عزائم شركية ، واستهزاء بشئ من الدين ، ومسألة التبخر بها فلأجل أن تخالط نفسه وبشرته فيسهل بذلك دخول الشيطان فيه أعاذنا الله من ذلك 0
11) إخبار المريض أحياناً ، باسمة واسم بلده ، ومشكلته العضال التي جاء ينشد حلاً لها ) وذلك لأجل إيقاع المهابة في قلب المريض ليعتقد بقدراته الباهرة وهي في الحقيقة إخبار من شيطان الساحر عما عرفه مسبقاً من حال المريض0
12) قد يكتب نوعاً أخر من الحجاب للمريض وهي ورقة فيها حروف مقطعة ،أو يكتب هذه الحروف في طبق من الخزف الأبيض ، ويأمر المريض بإذابته بماء ثم شربه ) وذلك لكي تخالط تلك الطلاسم داخل بدن المريض وتجري مجرى الدم في عروقة فيتمكن الشيطان من أن يجري بها 0
13) التحدث أحياناً مع أشخاص غير منظورين في المجلس فيطلب منهم السماح والإذن بالعون، ويصرح لهم بأن المريض ما أتى إلا وهو محب لهم موقن بقدراتهم .
14) أحياناً يأمر المريض بلبس الجديد من الملابس ، كقميص ، ثم يأمره بشق جهة اليد اليمنى من القميص ، أو نزع جيبه وجعلها على ظهره وغير ذلك ) والقصد في ذلك التأكد من أن المريض لايخالف لهم أمراً ولإيقاع المريض بالأستخفاف بنعمة الله سبحانه0
15) لا يستقبل الساحر أحد في شهر رمضان المبارك ، وبخاصة في العشر الأواخر منه . وكذلك في عشر ذالحجة ) للآحاديث الواردة في ذلك0
16) من كان متحصناً بالأذكار المشروعة . فإن الساحر لا يستقبله أيضاً ) للآحاديث
17) وضع زجاجة بلورية بين يديه ، أو طست فيه ماء وقد نجس ببول صبي مثلاً.
أنواع السحر من حيث تأثيره على المسحور :
1- سحر التفريق : وهو عمل السحر للتفريق بين الزوجين أو لبث البغض والكراهية بين صديقين أو شريكين 0
2- سحر المحبة ويسمى ( التولة )
3- سحر التخييل : وهو أن يرى الأشياء على غير حقيقتها 0
4- سحر الجنون : وهو أن يقوم الجني الموكل بالسحر بالدخول في الشخص المسحور والتمركز في مخه كما كلفه الساحر ثم يقوم بالظغط على خلايا المخ الخاصة بالتفكير والتذكر أو بالتصرف فيها بأمور يعلمها الله عند ذلك تظهر الأعراض على الإنسان المسحور 0
5- سحر الخمول : وهو أن يقوم الساحر بإرسال الجني الى الشخص المراد سحره ، ويأمره أن يتمركز في المخ وبالتالي يسبب له الإنطواء والعزلة ، فيقوم الجني بالمطلوب قدر إستطاعته ، وبالتالي تظهر الأعراض على المسحور حسب قوة أو ضعف الجني المكلف بالسحر 0
6- سحر الهواتف : وهو أن يسمع أصواتاً تناديه وتخاطبه في اليقظة ولايرى أشخاصاً وعند نومه كأن منادياً يناديه 0
7- سحر المرض 0
8- سحر النزيف : وهو أن يقوم الساحر بتسليط الجني الى المرأة المراد سحرها وتكليفه بإنزال النزيف منها حيث يجري الجني مع العروق حتى يصل لعرق في الرحم 0كما أن الإستحاضة ركضة من ركضات الشيطان كما جاء في الحديث 0
9- سحر تعطيل الزواج 0وربط الرجل عن زوجته 0
- ملاحظة : قلت وهذه الأنواع إجتهادية من الرقاة وإلا فالسحر يرجع الى نوعين هما الصرف والعطف ، كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد حيث قال ومن السحر الصرف والعطف 00
- وإن لكل ماذكرناه من هذه الأنواع له أعراض ، وعلاجه موجود بكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ) وفي حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وامرأة تعالجها وترقيها فقال عليه الصلاة والسلام ( عالجيها بكتاب الله ) 0
- وأما أنواع سحر العمل
1- السحر الهوائي : يكون السحر معرضا لتيار الهواء فكلما مرت الريح زاد تأثير السحر
2- السحر المائـي : يرمى السحر في البحار والأنهار والآبار وفي مجاري المياه .
3- السحر النـاري : يوضع السحر في أو قرب مواقد النيران مثل التنور أو الفرن .
4- السحر الترابي : يدفن في التراب كالمقابر والطرقات والبيوت .

ويندرج تحت هذه الأنواع الأربعة :
1- المأكول والمشروب : ما يجعل مع الطعام والشراب وهو أشد أنواع السحر تأثيراً على المسحور ومثله المشموم وما يرش على البدن 0
2- المشـموم : ما يخلط في الطيب أو يعمل من الطيب والبخور 0
3- المعقـود : كل ما يمكن عقده والنفث عليه .
4- الأثــر : ما يؤخذ من أثر المسحور " الشعر ، الأظافره ، الثياب ، دماء الحيض ، البول ، المني " 0
5- المنثـور : كل مسحوق ينفث عليه الساحر وينثر في الغرف وعند مداخل البيوت.00
6- المرشوش: كل سائل ينفث عليه الساحر ويرش على الثياب أو عند عتب الأبواب أو في الأماكن التي غالبا ما يتواجد بها المراد سحره .
7- الطلسمات: أسماء وكلمات وحروف وأرقام ومربعات مجهولة المعنى لغير السحرة .00
8- المرصـود : يرصد لطلوع نجم أو اقتران كوكب بكوكب أو قمر وما يترتب عليه من هيجان البحر والدم
- أعراض المسحور
ليس من السهل الحكم على شخص ما بأنه مسحور لأن أعراض السحر قريبة جدا من أعراض العين ، وتتشابه مع أعراض المس بسبب وجود شيطان السحر في الغالب ، ولكن سوف أذكر أعراضا هي في الغالب أقرب للسحر من غيرها من الأمراض الأخرى .
1) أعراض المس ( لوجود شيطان السحر) في غالبية أنواع السحر.
2) تغير مفاجئ في طباع المسحور من الحب إلى الكراهية ومن الصحة إلى المرض ومن العبادة إلى المعصية ومن الفرح والسرور إلى الحزن والضيق ومن الحلم إلى الغضب وإلى غير ذلك من أوامر السحر وتفلت الشياطين .
3) المسحور يكون في الغالب سريع الغضب والانفعال .
4) تزداد الحالة أو يتنقل المرض عند القراءة أو بعدها .
5) يشعر المسحور وكأنه مدفوعٌ بقول أو فعل بغير إرادته ، وغالباً ما يندم على ما فعل. 0
6) آلام في الأرحام .
7) آلام في أسفل الظهر .
8) يُرى في عيني المسحور بريقا زائداً وملحوظا وغالبا ما تجده لا يستطيع تركيز النظر في عين الراقي وقت الرقية ولكنة يميل بالنظر الى أعلى وإلى أسفل ( هذه الملاحظة ذُكرت في كتاب دليل المعالجين والصواب أنها تنطبق في الغالب على من به سحر مأكول أو مشروب أو مشموم
9) رائحة كريهة تخرج من فم أو من جلدة الرأس أو من الأرحام أو من جسد المسحور عموما وهذه الرائحة يشمها المريض وغيره ومهما اجتهد في غسل جسده بالشامبو والصابون فإن الرائحة تعود في نفس اليوم خصوصا عندما يعرق جسده ، وهذا يحصل في بعض حالات السحر المأكول والمشروب وليس كل الحالات .
- حكم فك السحر بالسحر
هناك بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه المسألة..
حيث ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الكثير من الأسئلة والاستفسارات عن حُكم السحر وعن إتيان السحرة. فنقول: حرم الله السحر تعلماً وتعليماً وعملاً به، وحيث تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم السحر، وكفر الساحر.
يقول الله سبحانه عن اليهود: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} (102) سورة البقرة.فقد أخبر سبحانه وتعالى بكذب الشياطين فيما تلته على ملك سليمان - عليه السلام - ونفى عنه ما نسبوه إليه من السحر، بنفي الكفر عنه، مما يدل على كون السحر كفراً، وأكد كفر الشياطين، وذكر صورة من ذلك وهي (تعليم الناس السحر)
ومما يؤكد كفر متعلم السحر قوله تعالى عن الملكين اللذين يعلمان الناس السحر ابتلاء لمن جاء متعلماً: {َ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} أي لا تكفر بتعلم السحر.
ثم أخبر سبحانه أن تعلم السحر ضرر لا نفع فيه، فقال : {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} وما لا نفع فيه وضرره محقق، لا يجوز تعلمه بحال . ثم يقول سبحانه: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} أي لقد علم اليهود فيما عهد إليهم، أن الساحر لا خلاق له في الآخرة، قال ابن عباس: ليس له نصيب، وقال الحسن : ليس له دين . فدلت الآية على تحريم السحر، وعلى كفر الساحر، وعلى ضرر السحرة على الخلق،
وقال سبحانه: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ففي هذه الآية الكريمة، نفي الفلاح نفياً عاماً عن الساحر في أي مكان كان وهذه دليل على كفره،ومن السنة ما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا: يا رسول الله وما هن ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)
وهذا يدل على عظم جريمة السحر، لأنه قرنه بالشرك، وعده من السبع الموبقات، التي نهى عنها، لكونها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من الأضرار الحسية والمعنوية وتهلكه في الآخرة بما يناله بسببها من العذاب الأليم .ومن السنة أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه أحمد والأربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما.وروى البزار وأبو يعلى بإسناد جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً (من أتى عرافاً أو ساحراً أو كاهناً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) ومنها حديث عمران ابن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحِر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه البزار بإسناد جيد وهنا أحاديث أخرى في النهي عن إتيان الكهان والعرافين، وبيان حكم آتيهم ومصدقهم، وإلحاق ذلك بالسحر.
فهذه النصوص الصريحة من الكتاب والسنة، تدل على كفر الساحر، مما يدل على أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.وذهب بعض العلماء إلى قتله بدون استتابة. وروى الترمذي عن جندب رضي الله عنه موقوفاً (حد الساحر ضربة بالسيف) وورد عن طائفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل السحرة، أو الأمر بذلك، ولم يوجد بينهم خلاف فيه حيث قد روي القتل في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لثلاث سواحر، عندما كتب لجزء ابن معاوية عم الأحنف بن قيس (أن اقتلوا كل ساحر وساحرة) ،
وروى الإمام مالك أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، فأمرت بها فقتلت.كما روى البخاري في التاريخ الكبير بسند صحيح عن أبي عثمان (كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنساناً وأبان رأسه فعجبنا، فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله) كما روي قتل السحرة عن غير هؤلاء من الصحابة، فروي عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وأبي موسى، وقيس بن سعد رضي الله عنهم، كما روي عن سبعة من التابعين، منهم عمر بن عبدالعزيز وهذا الفعل من الصحابة، رضي الله عنهم، ثم من التابعين يعد إجماعاً منهم على ذلك يقول الشيخ الشنقيطي .. (فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحداً من الصحابة أنكرها، مع اعتضادها بالحديث المرفوع المذكور، هي حجة من قال بقتله مطلقاً والآثار المذكورة والحديث فيهما الدلالة على أنه يقتل، ولو لم يبلغ به سحره الكفر، لأن الساحر الذي قتله جندب، رضي الله عنه، كان سحره من نوع الشعوذة، والأخذ بالعيون، حتى أنه يخيل إليهم أنه أبان رأس الرجل، والواقع بخلاف ذلك. وقول عمر (اقتلوا كل ساحر) يدل على ذلك لصيغة العموم) أضواء البيان ج4 ص 461.
ولما كان السحر داءً يؤثر، فيمرض الأبدان، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، شرع أن يسْعى في علاجه، والأخذ بالأسباب المباحة المؤدية إلى الشفاء، لأن الله تعالى جعل لكل داء دواء، كما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) وفيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله عز وجل) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ويعالج السحر بالقرآن والأدعية المشروعة، والأدوية المباحة،
وأما علاجه بالسحر فهذا حرام لا يجوز لعموم النصوص الواردة في تحريم السحر، لأنه من عمل الشيطان، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين، واستعمال ما يقولون، لأنهم لا يؤمنون لأنهم كذبة فجرة، يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس.
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشرة فقال (هي من عمل الشيطان) رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد، والنشرة هي: حل السحر عن المسحور والمراد بالنشرة الواردة في الحديث: النشرة التي يتعاطاها أهل الجاهلية وهي سؤال الساحر، ليحل السحر بسحر مثله، أما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس بذلك، وكل ما ورد عن السلف في إجازة النشرة، فإنما يراد به النشرة المشروعة، وهي ما كان بالقرآن والأدعية المشروعة، والأدوية المباحة ولا يصح القول بجواز حل السحر بسحر مثله بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، لأن من شرط هذه القاعدة، أن يكون المحظور أقل من الضرورة، كما قرره علماء الأصول، وحيث إن السحر كفر وشرك، فهو أعظم ضرراً، بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك) أخرجه مسلم، والسحر يمكن علاجه بالأسباب المشروعة، فلا اضطرار لعلاجه بما هو كفر وشرك. وبناءً على ما سبق فإنه يحرم الذهاب إلى السحرة مطلقاً، ولو بدعوى حل السحر. واللجنة إذ تنشر هذا لبيان وجه الحق في هذا الموضوع إبراء للذمة ونصحاً للأمة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ ، صالح بن فوزان الفوزان عبدالله بن عبدالرحمن الغديان ، عبدالله بن محمد المطلق ، أحمد بن علي سير المباركي سعد بن ناصر الشثري ، محمد بن حسن آل الشيخ ، عبدالله بن محمد بن خنين 000
- قلت : وقد اشتمل البيان على عدة مسائل مع دعمها بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة من ذلك :
1- حكم السحر : وأنه محرم تعلُّماً وتعليماً وعملاً به ..
2- حكم الساحر: وأنه كافر بدليل قوله تعالى ( إنما نحن فتنة فلا تكفر ) وللأحاديث الورادة في ذلك 0
3- توبة الساحر: حيث وقع خلاف هل يستتاب أم يقتل – فبعضهم قال أنه يستتاب والبعض ذهب إلى أنه يقتل ولايستتاب لحديث ( حد الساحر ضربة بالسيف )
4- حكم الذهاب للسحرة : بين تحريم الذهاب للسحرة مطلقاً للأحاديث حيث أن مصدقهم يكفر ومجرد الإتيان لهم لاتقبل له صلاة أربعين يوماً 0
5- تحريم العلاج بالسحر : وأنه لا يصح القول بجواز حَلّ السحر بسحر مثله 0
6- جواز السعي في علاج السحر بالقرآن والأدعية الشرعية والأدوية المباحة 0 فجزى الله مشائخنا كل خير 0000
حكم صب الرصاص لمعرفة السحر
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله 00
ما حكم الذهاب إلى من يصب الرصاص على رأس المريض في إناء فيه ماء ثم يخبره أن فلاناً قد سحره ؟ قال رحمه الله000
لا يجوز له أن يخضع لمل يزعمون علاجاً من صب رصاصاً ونحوه على رأسه فإن هذا من الكهانة و رضاه بذلك مساعدةً لهم على الكهانة و الاستعانة بشياطين الجن00



فائدة : أقول أحرص مايكون أن الإنسان يقرأ على نفسه وإذا لم يستطع فإنه يذهب الى راقئ موثوق فيه ديناً وخلقاً ، وبهذه المناسبة لعلي أن أذكر الصفات التي يجب ان تتوفر في الراقي أو المعالج وهي كالتالي : حيث يشترط أن تتوفر في المعالج صفات بعضها جبلي خلقي طبعي وبعضها مكتسب وهي بإختصار شديد :
1- الإخلاص لله 2- العلم 3- القوة 4- الصبر 5- الرفق 6- الذكاء والفطنة 7- طلق الوجه والإبتسامة في وجه المريض 8- الأمانة والكتمان 00
ختاماً أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم وجميع المسلمين من جميع الفتن ماظهر منها ومابطن ومن أعين الأنس والجن وأن يتولانا برعايته ويكلأنا بحفظه التام وعينه التي لاتنام وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أعداد الشيخ/ مشيقح بن حمود المشيقح